قالت أن بن علي كان يؤيد سرا سياستها بالمنطقة

عملية عسكرية إسرائيلية سرية في تونس.. ومحاولات لوأد ثورة الياسمين

 

تونس- الصباح

يبدو أن الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية تتابع بشدة ما يدور في تونس بعد سقوط بن علي من السلطة، بل وبدأت تعد مخططات لوأد الثورة الياسمين التي أتى بها الشعب، مع إشارات بدأت تصدرها أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية والتي بدأت تسربها عبر القنوات الرسمية الإسرائيلية أو الإعلام الإسرائيلي.

حيث أنها بدأت تثير فزاعة “الإسلاميين” واحتمال وصولهم للسلطة بعد انهيار النظام اليابق، حيث تحدثت مصادر رسمية إسرائيلية عن تخوفها من الوضع في تونس، كان أولها على لسان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم المتحدر من أصول تونسية (مولود في مدينة قابس) عن “أمله في أن يستمر ‘الاعتدال’ في هذا البلد بعد الإطاحة ببن علي.

خطر الإسلامين

وأضاف أن تونس “دولة معتدلة وكانت مرتبطة طوال السنين الماضية بالغرب، ونحن نتابع التطورات من أجل الحفاظ على علاقاتنا مع هذه الدولة، ونأمل أن يمنع المجتمع الدولي جهات إسلامية من السيطرة عليها”.

شالوم اعتبر ان ما حدث بتونس قد لا يؤثر بشكل مباشر على إسرائيل في الوقت الحالي، ولكن الخطر يكمن في ان ينتقل النموذج التونسي الى بلدان عربية مجاورة للاراضي الفلسطينية المحتلة، ما سيؤثر على اسرائيل وعلى مصالحها بشكل مباشر. وقال: “قد يسهم سقوط بن علي في صعود الإسلاميين في هذا البلد”.

يذكر أن سيلفان شالوم نائب نتنياهو استقبل “بحرارة”، بحسب وصفه، من طرف بن علي، في نوفمبر 2005 لدى قيامه بزيارة تونس للمشاركة في القمة الدولية لمجتمع المعلومات بصفته وزيرا للخارجية الإسرائيلية آنذاك.

تصريحات سيلفان كانت أوضح من تلك التي أطلقها بنيامين نتنياهو الذي أشار، لدى افتتاحه اجتماع حكومته الأسبوعي أمس الأول، إلى “أن الأحداث في تونس مثال على وجود إسرائيل في منطقة غير مستقرة”، مضيفا إلى أن بلاده تتابع تطورات الأوضاع في تونس. واستغل رئيس وزراء أكثر الحكومات يمينية الوضع في تونس ليلقي فخاخا جديدة في عملية السلام، حيث قال أنه على ضوء هذه الأحداث فإنه “يجب التنصيص على أسس الأمن في أي اتفاق نتوصل إليه”. وتابع “إننا لا نعرف ما إذا كان حتى اتفاق سلام سيُحترم، ولذلك يجب ضمان إرفاق أي اتفاق سلام بترتيبات أمنية ميدانية.

اتصالات وتلميحات

كلام نتنياهو يأتي في وقت تابعت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية التطورات الحاصلة في تونس وقالت أن عدة جلسات أمنية الإسرائيلية عقدت حيث تباحث حول الوضع بعد اتصالات قالت أنها أجريت مع ما قالت أنهم “مسؤولين إسرائيليين متواجدون في تونس وكذلك مع كبار قادة الجالية اليهودية في البلاد” حسب القناة العاشرة بالتليفزيون الإسرائيلي التي نقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة أن الحكومة الإسرائيلية تلقت أسبوعا قبل فرار بن علي تقارير حول ما يدور في شوارع المدن التونسية.

من جهتها ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المستوى السياسي الإسرائيلي يتابع بتخوف ما يجري بتونس، وذلك في إطار تخوفاته من انتقال السلطة هناك إلى من سمتهم الإذاعة “إسلاميين متشددين”.

انتفاضة الشعب التونسي أخذت تشكل حالة فريدة بالنسبة للصهاينة، فالأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتابع الأوضاع في تونس باهتمام كبير قبل أن يعقد نتنياهو خلال اليومين المقبلين إجتماعات أمنية مع وزراء وقادة الأجهزة الأمنية حول الوضع في تونس.

ومن خلال هذه التسريبات التي أطلقها التلفيزيون الإسرائيلي أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أخذت تخطط استخباريا لدفن نتائج الثورة التونسية، إذ أشار إلى أن مسؤولين إسرائيليين كانوا قد شعروا بالقلق على بن علي، وعلى مستقبل نظامه قبل أيام قليلة من هروبه خارج البلاد، مضيفة بأن إسرائيل كانت تعتبر بن علي من أهم الرؤساء والأنظمة العربية المؤيدة “سراً” لسياستها بالمنطقة.

كوماندوس إسرائيلي في تونس

ويبدو المخططات الإسرائيلية بدأت تأخذ طريقها على أرض الواقع فقد كشف التليفزيون الإسرائيلي عن أن قوات الكوماندوس الإسرائيلية المعروفة باسم “الفهود اليهودية السوداء” وبمساعدة عناصر استخباراتية أوروبية، قامت بعملية سرية يوم الجمعة الماضي، لإخراج 21 يهوديا من تونس. قال التلفيزيون أنهم كانوا من “رعاة معبد الغريبة في جزيرة جربة، بالإضافة إلى بعض من رجال الأعمال ممن كانت لهم شركات تعمل في مجال الاستيراد والتصدير من وإلى تونس”.

وأشاد التليفزيون بهذه العملية، زاعما أنها كانت جريئة وتشبه إلى حد كبير عملية “عنتيبي” التي نفذتها قوات الكوماندوس الإسرائيلية في أوغندا والتي قتل فيها يوناثان الشقيق الأكبر لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، عندما اختطفت المقاومة الفلسطينية طائرة تابعة لشركة “العال”، واقتيدت إلى أوغندا وتم تحريرها بعد ذلك في عملية استخباراتية سرية.

ولكن التشبيه بين عملية عنتيبي وإنقاذ تلك المجموعة ليست متشابهة، فعملية عنتيبي كانت عملية اختطاف وهذه العملية تتحدث عن “مقيمين” في تونس، وكان يمكنهم مغادرة الأراضي التونسية جوا خاصة وأن المجال الجوي التونسي مفتوح وغير مغلق.

والحديث عن عملية جريئة يطرح احتمال أن القوات الخاصة الإسرائيلية تعرضت لمقاومة كبيرة، بينها وبين طرف آخر قد يكون الجيش التونسي الذي يمسك بزمام الأمور الأمنية الآن في تونس.

ولعل هذه التصريحات حول عملية استخبارية لتهريب مقيمين تبدو محاولة للركوب على الموجة، وإشارة إسرائيلية بأن الموساد وشعبة المخابرات العسكرية تعرف جيدا كل ما يحصل في تونس، وتدرك جيدا من أين يؤكل الكتف إذا ما جاءت نتائج الثورة بما لا تشتهيه رياح الصهاينة.

ومن المتوقع أن تحاولا إسرائيل إما مباشرة أو حتى عبر أطراف ثالثة في محاولة لإجهاض نتائج الثورة التونسية بجرها نحو جب العنف باستعمال عدة أساليب منها بروبغندا إعلامية غربية تحريفية.

نزار مقني