الاختصاصيون لا يرون تأثيرا للأحداث في تونس على قطاع السياحة
الاضطرابات التي تشهدها تونس والمواجهات بين الشرطة والمحتجين والتي أوقعت عشرات القتلى من شأنها أن تدفع إلى التساؤل حول الانعكاسات على قطاع السياحة التونسية خاصة أن الاقتصاد التونسي يعتمد أساسا على إيرادات

تمثل تونس بالنسبة للكثيرين من الأجانب، خصوصا سكان الدول الأوروبية المجاورة، واحة حقيقية للراحة والاستجمام. فتونس الخضراء تتمتع بشواطئ تمتد على مساحة 1300 كلم، وبثمانية مواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو وبشبكة واسعة من الفنادق ذات الأسعار المعتدلة. وفي الوقت الذي تعيش فيه البلاد منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول على وقع الاحتجاجات الاجتماعية العنيفة التي أودت بحياة العشرات، لا يزال عدد من السياح يستفيد من الشمس التونسية ومن العطلة في سوسة وجربا.

وتؤكد شري عطية مسؤولة الاستقبال في فندق الحمامات بأن ” الوضع عادي جدا في الفندق،ولم يلغ الزبائن حجوزاتهم” وتضيف بأن الحركة بشكل عام هادئة في يناير/كانون الثاني، والفندق غير ممتلئ ولكن عدد الزبائن اليوم يتجاوز عددهم في نفس الفترة من العام الماضي. ومعظم زبائن الفندق من الأسبان والفرنسيين والألمان وهم بحسب عطية لا يشعرون بالقلق كون الحياة في شمال البلاد حافظت على هدوئها بالرغم من المظاهرات التي شهدتها للمرة الأولى الاثنين مدينة بيزرت الساحلية.

الأجواء ممتازة

مسؤولة وكالة سفر في سوسة قالت لفرانس 24 ” لم نلمس حتى الآن أي تغيير في برنامج الحجوزات، قامت بعض المظاهرات هذا صحيح، ولكن الوضع طبيعي، وعلى سبيل المثال ستصل غدا الأربعاء ثمانية طائرات إلى مطار مونتسير تقل العدد المعتاد من الركاب”.

وكالات السفر الفرنسية بدورها حافظت على تفاؤلها، وقال رؤوف بن سلمان مدير وكالة “تالاسو” السياحية لموقع فرانس 24 العائد لتوه من تونس ” الأجواء ممتازة والمراكز السياحية تقع على مسافة بعيدة من أماكن الاحتجاجات”. ويعترف مدير وكالة “لوك” السياحية بأهمية السوق السياحي التونسي بالنسبة لفرنسا ولكنه يرى بأن ” الوقت لم يسمح بعد بتقييم الوضع السياحي في تونس” الذي ما زال على حاله لغاية اليوم .

ويرى الاقتصادي والباحث الحسن عشي المتخصص بشؤون المنطقة، أن الاحتجاجات لا بد لها وأن تؤثر على اقتصاد البلاد. ويضيف أن إلغاء الحجوزات الراهنة تترتب عليه رسوم مالية ولكن الذين ينوون السفر إلى تونس في الأشهر المقبلة قد يعيدون النظر في مشاريعهم. ويضيف عشي ” لقد لاحظنا تراجعا في النشاط السياحي في كل الدول التي عرفت اضطرابات عنيفة كالمغرب بعد هجمات العام 2003 أو مصر عقب اعتداءات إرهابية… ” كما يمكن لما تشهده تونس حاليا أن يؤثر على قطاع آخر أساسي بالنسبة لاقتصاد البلاد هو الصناعات المعدة للتصدير والمرتبطة بالاستثمارات الأجنبية.

المصعد الاجتماعي لم يعد يعمل

ويرى عشي أن الاقتصاد التونسي كان فعالا لفترة من الزمن، مستفيدا من الانجازات الاجتماعية في حقبة الحبيب بورقيبة ومن موقع البلاد الجغرافي بين الجزائر وليبيا ومبادلاتها التجارية مع هذين البلدين ما سمح لها بتحقيق نوع من ” المعجزة الاقتصادية” ولكن الوضع تدهور في العقد الأخير. فالمقربون من السلطة،خصوصا عائلة طرابلسي، صادروا كل الفرص المتوفرة في مجال الأعمال وتركوا القليل لمبادرات القطاع الخاص، يضاف أن الأزمة الأوروبية أثرت كذلك كون اقتصاد البلاد يرتبط ارتباطا وثيقا باقتصاد أوروبا.

ويضيف عشي ” لاحظنا من قبل 15 عاما صعودا للطبقة الوسطى بفضل التعليم ولكن منذ عشر سنوات تعطل المصعد الاجتماعي ففي السابق كانت بعض الفرص متاحة للجميع اليوم تلاشت هذه الفرص”.

وكان بن علي قد وعد خلال مداخلته التلفزيونية الاثنين الماضي بخلق 300 ألف وظيفة جديدة حتى نهاية 2012، كما تعهد أرباب العمل بتوفير 50 ألف وظيفة جديدة في المناطق لردم الهوة العميقة بين المناطق الساحلية السياحية وأطراف البلاد كولاية “سيدي بو زيد” المهد التي انطلقت منه الاحتجاجات. ولكن هذه الوعود غير واقعية بحسب عشي ” فخلال السنوات الماضية نجحت تونس في توفير ما معدله 75 ألف وظيفة في العام وكانت نسبة النمو فيها نحو 5 بالمائة، ولكن النمو مرشح للانخفاض في العام الجاري ولا أرى ما هي القطاعات الاقتصادية القادرة على استيعاب 150 ألف وظيفة في العام”.

ويضيف الباحث المغربي الحسن عشي أن ” وعود الرئيس بن علي أجوبة خاطئة ستولد موجة من الآمال وردة فعل أشد عنفا”. فالجواب على الأزمة يجب أن يكون سياسيا ودستوريا، وعلى النظام الاعتراف بأنه فهم رسالة الشعب، الذي بات يرفض استيلاء أقلية على خيرات وموارد البلاد، بعد ذلك المطلوب إقامة حوار للوصول إلى استراتيجية طويلة الأمد تستند على الواقع الاقتصادي للبلاد وليس فقط على الخارج.