قال نعوم تشومسكي –عالم اللغويات الأميركي والناقد المعروف بمعارضته سياسة الولايات المتحدة الأميركية الخارجية- إن ما يقلق أميركا ليس الإسلام المتطرف بل نزوع دوله إلى الاستقلال.
وأضاف في مقال نشرته له صحيفة ذي غارديان البريطانية اليوم أن أميركا تولي أهمية ثانوية لطبيعة أي نظام تدعمه في العالم العربي، فالأهم عندها هو السيطرة عليه، مشيرا إلى أن رعايا تلك الدول يتم تجاهلهم حتى يكسروا القيود بأنفسهم.
وآثر الأستاذ الجامعي المتقاعد أن يستعير عبارة ظهرت على شاشة قناة الجزيرة الأسبوع الماضي مفادها أن “العالم العربي يشتعل” ليستهل بها مقاله الذي كرسه لنقد سياسة أميركا في التعامل مع النظم الدكتاتورية لا سيما في الوطن العربي.
وقال إن “الانتفاضة المفاجئة في تونس أحدثت زلزالاً أسفر عن طرد دكتاتور مدعوم من الغرب وترددت أصداؤه في المنطقة وبخاصة في مصر، حيث تمكن المتظاهرون من التغلب على وحشية شرطة رئيس دكتاتور”.
ومضى إلى القول إن واشنطن وحلفاءها “يتقيدون بالمبدأ الراسخ القائم على تقبل الديمقراطية طالما أنها تتفق مع أهدافهم الإستراتيجية والاقتصادية، فهي مقبولة لديهم في بلد العدو (لحد معين)، ولكن ليس في ساحتنا الخلفية ما لم يتم ترويضها”.
وضرب تشومسكي أمثلة على تعامل أميركا مع أنظمة مستبدة حول العالم برومانيا التي ظلت واشنطن تدعم نظام رئيسها نيكولاي تشاوشيسكو الذي وصفه بأنه “أكثر طغاة أوروبا الشرقية فسادا” حتى أصبح الوقوف إلى جانبه أمرا متعذرا.
ثم ما لبثت واشنطن أن أشادت بالإطاحة به متجاوزة بذلك مواقفها السابقة.

ورأى الكاتب أن هذا النمط من التعامل ظل هو دأب الولايات المتحدة، وما رئيس الفلبين الأسبق فيرديناند ماركوس والهايتي جان كلود دوفالييه والكوري الجنوبي شان دو هوان والإندونيسي سوهارتو، وكثيرون غيرهم استفادت منهم، إلا دليلا على ذلك.

وقال إن الولايات المتحدة ربما تكون في طريقها للتعامل بنفس النمط مع الرئيس المصري حسني مبارك، مع ما يقتضيه ذلك من إجراءات روتينية في مسعى منها لضمان تنصيب نظام بديل لا يحيد كثيرا عن المسار المحدد له.
ثمة مفهوم شائع وسط المثقفين وهو أن الخوف من الإسلام المتطرف يستوجب معارضة الديمقراطية لأسباب عملية.
لقد ظل استقلال تلك الدول على الدوام هو الخطر الشائع الذي يهدد الغرب. ولطالما ظلت الولايات المتحدة وحلفاؤها يدعمون الإسلاميين المتطرفين لدرء خطر القومية العلمانية أحيانا.
ولعل المملكة العربية السعودية تشكل نموذجا مألوفا، إذ ينعتها تشومسكي بأنها “المركز الأيديولوجي للإسلام المتطرف وللإرهاب الإسلامي”.
مثال آخر في هذه القائمة الطويلة هو ضياء الحق “أشد طغاة باكستان قسوة”، والذي تولى تنفيذ برنامج “أسلمة التطرف” بتمويل سعودي.