Image

 

باردو 7 فيفرى 2011 (وات) – صادق مجلس النواب يوم الاثنين بقصر باردو على مشروع قانون يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور وذلك خلال جلسة عامة ترأسها السيد الصحبي القروي رئيس مجلس النواب بالنيابة وحضرها بالخصوص الوزير الأول ووزير العدل.

ويأتي هذا المشروع عملا بأحكام الفصل 28 من الدستور التونسي ليفوض مجلس النواب بمقتضاه إلى رئيس الجمهورية المؤقت اتخاذ مراسيم وذلك إلى غاية انتهاء مهامه وفقا للفصل 57 من الدستور في ظل ما يحتمه الظرف الحالي الذي تمر به البلاد من ضرورة الإسراع بسن قوانين في مجالات محددة وهي العفو العام وحقوق الإنسان والحريات الأساسية والنظام الانتخابي والصحافة وتنظيم الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات غير الحكومية ومكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وتنمية الاقتصاد والنهوض الاجتماعي والمالية والجباية والملكية والتربية والثقافة ومجابهة الكوارث والأخطار والاتفاقية الدولية المتعلقة بالتعهدات المالية للدولة والمعاهدات الدولية التجارية والجبائية والاقتصادية والاستثمارية والمعاهدات الدولية المتعلقة بالعمل وبالمجال الاجتماعي والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وقد استهل المجلس أعماله بالترحم على شهداء ثورة الحرية والكرامة التي كان الشباب عمادها وتفاعلت معها مختلف الفئات والجهات لتفتح صفحة جديدة مشرفة في تاريخ تونس.

وأبرز السيد الصحبي القروي في كلمة افتتاحية أبعاد تزامن انعقاد هذه الجلسة العامة مع المنعطف التاريخي غير المسبوق الذي تعيشه البلاد بفضل ثورة شباب تونس خاصة والشعب التونسي عامة.

وحيا عناصر الجيش الوطني وكافة الهياكل الأمنية والشعب التونسي والمجتمع المدني بمختلف حساسياته الذين وقفوا ضد أعمال العنف والتقتيل والتخريب والنهب وتصدوا لكل من خطط وأراد شرا لهذا الوطن مكبرا دور الإعلام الذي يخوض مرحلة جديدة ايجابية من اجل تعزيز المسار الديمقراطي الصادق والمسؤول.

ودعا النواب إلى تجاوز انتماءاتهم السياسية والإسهام في تجسيم الإرادة الشعبية والمساعدة على تسهيل وتحقيق الانتقال السياسي المنشود من كافة التونسيين في أفضل الظروف مع إعلاء المصلحة العليا للبلاد ووضعها في المقام الأسمى والانسجام مع الإرادة الشعبية ومع الشرعية الدستورية.

وتناول السيد محمد الغنوشي الوزير الأول اثر ذلك الكلمة فأكد أن تونس تعيش اليوم مرحلة تاريخية لها خصوصياتها وهي مرحلة تقتضي تسريع نسق اتخاذ إجراءات تشريعية لتمكين الشعب من قول كلمته واختيار رئيسه والتقدم نحو الحرية والحفاظ على الحقوق المكتسبة والارتقاء بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة.

واستعرض جملة التحديات التي تطرحها هذه المرحلة الانتقالية وأهمها الحفاظ على أرواح وأمن المواطنين ودعم الاستقرار وتوفير الأرضية الملائمة لاستئناف حركية التنمية.

وأشار الوزير الأول إلى ابرز الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المؤقتة على غرار العفو التشريعي العام وإقرار المصادقة على جملة من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية مبينا أن الفترة القادمة تفرض ضرورة اتخاذ جملة من القوانين والتشريعات التي تمكن من إعطاء المشعل للحكومة الشرعية وانتخاب الرئيس المقبل من ذلك النظر في قانون الأحزاب والمجلة الانتخابية.

وشدد على أن مشروع القانون المتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم يستمد شرعيته من الدستور مؤكدا الحرص على أن يكون لعمل الحكومة المؤقتة سند شرعي وعلى تمكين الرئيس المؤقت وفقا للفصل 28 من الدستور من اتخاذ جملة من القوانين تحتاج إليها البلاد في هذا الظرف الراهن بالذات.

وأوضح السيد محمد الغنوشي أن المشاكل والتحديات المطروحة والملفات المتراكمة تملي على الحكومة المؤقتة ضرورة التفرغ لمعالجتها داعيا الجميع إلى الانصراف للعمل من اجل الحفاظ على ثورة تونس ثورة الشباب ثورة سيدي بوزيد والجهات الداخلية للبلاد الثورة التي تختزل معاني الكرامة والتوق إلى الحرية.

ولدى مناقشتهم للفصل الأول من مشروع هذا القانون عبر عدد من النواب عن رفضهم تفويض كل المهام الواردة فيه إلى رئيس الدولة المؤقت والاكتفاء بالتفويض في المسائل المستعجلة مبينين أن التفويض بهذه الطريقة يعد حلا غير مباشر للبرلمان. وأضافوا أن الظرف الحالي والمصلحة العليا للوطن يحتمان الإسراع بسن القوانين.

وأكدوا من جهة أخرى ضرورة استرجاع المساجين المنتفعين بقانون العفو العام حقوقهم المسلوبة والاعتذار لهم لما ارتكب في حقهم من مظالم.

وأكد احد النواب انه في صورة المصادقة على مشروع هذا القانون فان الحكومة مدعوة إلى الرجوع إلى المجلس في ما يتعلق بالقوانين الخاصة بالنظام الانتخابي والصحافة وتنظيم الأحزاب.

واستفسر نائب آخر عن المجالات المتبقية لينظر فيها المجلس بعد التفويض إلى رئيس الجمهورية مشيرا إلى انه لم يقع التنصيص من بين ال17 بندا المذكورة في مشروع القانون على التنمية الجهوية التي مثلت احد أهم مطالب ثورة الشعب التونسي.

كما أعرب عن رفضه تفويض هذه المهام الجوهرية الى رئيس جمهورية وحكومة ومؤسسات مؤقتة لم تتوصل إلى تحقيق الاستقرار إلى حد الآن بل إلى المجلس الدستوري.

ودعا احد النواب إلى إضافة عبارة “وفق الفصل 57 للدستور التونسي” إلى الفصل الأول من مشروع هذا القانون. في حين أوضحت إحدى النائبات أن المصادقة على هذا المشروع لا تمنع دستوريا حق النواب في سحب التفويض في حال تسجيل حياد الحكومة على المبادىء الجمهورية والدستورية أو المس بقوانين الأحوال الشخصية.

وتساءل نائب آخر عن إمكانية إدخال تعديلات على مجلة الشغل لمعالجة ملف المناولة وتوسيع مجالات الضمان الاجتماعي لتشمل بقية القطاعات الأخرى مستفسرا عن إمكانية مراجعة ميزانية الدولة في ظل التحولات الجديدة في البلاد.

وتطرق احد النواب الى مسالة الاصلاح التربوي مشيرا الى انه لا يعد أمرا مستعجلا ولا يمكن ان يكون محل تفويض داعيا الى ان تكون الاصلاحات في هذا المجال بعيدة عن المسائل السياسية و/التسييس/.

وردا على تدخلات النواب أكد السيد محمد الغنوشي بخصوص قانون العفو العام انه قد تم بالفعل اطلاق سراح العديد من المساجين المحكوم عليهم اثر أحداث الحوض المنجمي وأحداث سليمان مضيفا انه سيقع العمل على مساعدتهم على استرجاع حقوقهم المادية والاجتماعية.

وأكد ان مشروعية الحكومة الانتقالية تنبع من الفصل 57 من الدستور التونسي وانه على هذا الأساس ستواصل الحكومة اتخاذ الخطوات القادمة في إطار الحرص على عودة الحياة الى نسقها الطبيعي.

وأفاد من جهة اخرى ان مجلس النواب هو مؤسسة دستورية قائمة وسيقع الرجوع اليها لدى مناقشة العديد من القوانين على غرار تلك المتعلقة بإحداث المؤسسات والاجراءات أمام المحاكم وضبط الجنايات والجنح وإصدار العملة وغيرها مؤكدا ان عمل الحكومة سيكون تحت المراقبة.

أما في ما يتعلق بالتنمية الجهوية فقد ابرز الوزير الأول أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية الاقتصادية والنهوض الاجتماعي والجانب المالي والجبائي مؤكدا ان الإجراءات التي ستقرها الحكومة خلال الأيام القادمة ستثبت صحة هذا التوجه من خلال إقرار اجراءات عملية.

وبين من جهة اخرى ان الخسائر التي سجلها الاقتصاد التونسي خلال هذه الفترة بالرغم من جسامتها لا يمكن ان تحجب ما حققته الثورة الشعبية من نتائج لا تقدر بثمن.

وأضاف ان المحافظة على استقلالية القرار الوطني ترتبط بالاستقرار المالي والسياسي مشيرا إلى ان تونس لها عديد الاتفاقيات من اجل الحصول على قروض لمواصلة أعمال البنية التحتية التي من شانها تيسير التنمية والاستثمار في الجهات.

كما أكد على ان حقوق المرأة محفوظة ولا يمكن المساس بها تحت اي ظرف كان.

وقد تمت المصادقة على هذا الفصل مع تسجيل اعتراض 16 نائبا واحتفاظ نائب واحد بصوته.

أما الفصل الثاني الذي تمت المصادقة عليه هو الآخر مع تسجيل 16 اعتراضا واحتفاظ واحد فقد أبدى بشأنه أحد النواب ملاحظة شكلية تتعلق بصياغته.

وأكد السيد محمد الغنوشي الوزير الأول في تعقيبه على تدخلات النواب بخصوص مشروع قانون يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور أن المهم اليوم هو تأمين المرتكزات الموضوعية السياسية منها والتشريعية لتأمين انتقال البلاد إلى مرحلة متقدمة يعتز بها جميع التونسيين وتعبر بحق عن الوفاء لدماء الشهداء وتضحياتهم.

وبين أن مغادرة الرئيس السابق كانت بصفة فجئية ودون إعلام لأي طرف في الحكومة حيث لم يقع الاتصال لا بالوزير الأول ولا برئيس مجلس النواب مشيرا إلى أن توليه مقاليد الحكم وفق أحكام الفصل 56 من الدستور كان من منطلق الحرص على تجنب الفراغ الدستوري وما يمكن أن تؤول إليه البلاد من فوضى وإهدار للدماء وحتى تصفية جسدية للعديد من الأشخاص.

وأوضح في سياق متصل أن الفصل 57 من الدستور لا يمكن أن يعتمد إلا بعد استشارة المجلس الدستوري بما يخول لرئيس مجلس النواب تسلم مقاليد الحكم المؤقت مؤكدا انه تم توفير الضمانات لانتقال السلطة وفق مقتضيات الدستور.

وأوضح انه لم يتم إلى اليوم الكشف عن أهمية العائدات والأموال والأملاك التي تم الاستيلاء عليها وان العدالة تنظر في الشكاوى والمطالب في هذا الخصوص حتى يأخذ كل ذي حق حقه.

وردا على استفسارات النواب بشأن إمكانية أن يحل الرئيس المؤقت مجلسي النواب والمستشارين أوضح الوزير الأول أن هذا الأمر غير ممكن دستوريا.

وفي ما يخص الضمانات القانونية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية أفاد السيد محمد الغنوشي انه يتم التركيز اليوم على الإعداد لتنظيم انتخابات حرة وشفافة بمشاركة كافة الحساسيات السياسية وسيقع تعديل القوانين ومراجعتها حتى تتوفر نفس الحظوظ والفرص أمام الجميع مبينا أن الانتخابات ستجرى تحت إشراف هيئة مستقلة في ظل مراقبة دولية. وأفاد الوزير الأول أن المرحلة القادمة سيتم التركيز فيها على تنمية الجهات الداخلية ضمانا للتوزيع العادل لثمرات النمو وعلى تعزيز مقومات الأمن والاستقرار فضلا عن دعم استقلالية جهاز القضاء.

كما أكد الحرص اليوم على الحد من الصعوبات الاقتصادية والمحافظة على مواطن الشغل والتخفيض في نسبة البطالة إلى جانب العمل على استقطاب الاستثمارات سيما لفائدة المناطق المحرومة.

وردا على استفسارات النواب بشان تركيبة الحكومة المؤقتة بين الوزير الأول أن عديد الكفاءات التونسية الموجودة اليوم في الحكومة استجابت لنداء الوطن ونداء الواجب حتى تسهم بخبراتها في جلب الاستثمارات وإنقاذ الموسم السياحي وخلق مواطن الشغل.

وأكد أن القرارات التي تتخذها الحكومة المؤقتة هي قرارات جماعية يتم تشريك مختلف الأطراف في صياغتها من وزراء وكتاب دولة مشيرا في ما يتعلق بالأطراف التي لم تشارك في هذه الحكومة أن تونس للجميع وأنها تحتاج لكل أبنائها.

وبين انه إلى جانب الحكومة المؤقتة التي ستتولى مهامها في هذا الظرف هناك لجان سيكون لها دور هام ومنها لجنة الإصلاح السياسي التي مازال هنالك تشاور بشان تركيبتها مع مختلف الأطراف والحساسيات.

وأشار السيد محمد الغنوشي إلى ضرورة أن يضطلع كل طرف من مكونات الساحة السياسية والمدنية بمهامه ودوره تفاديا لأية انزلاقات يمكن ان تكون لها انعكاسات سلبية على الثورة والبلاد وحتى يتم صيانة مكاسب هذه الثورة وضمان الحريات الأساسية.

وأكد الوزير الأول انه لا حق لأي كان في أن يصادر أفكار الآخر وان تونس حققت مكاسب ينبغي الحفاظ عليها على غرار مجلة الأحوال الشخصية فضلا عن ضرورة احترام حقوق الإنسان وحرية المعتقد.

وشدد على ان الحرص ينصب اليوم على الحفاظ على تونس وضمان تواصل مسيرتها وتأكيد مكانتها الرفيعة في تاريخ الحضارة الإنسانية باعتبار أن تونس هي من أوائل الدول التي أصدرت دستورا وعملت على القضاء على الرق والعبودية.

ودعا إلى توخي اليقظة والحذر تجنبا للأخطاء والى وضع مصلحة تونس العليا فوق كل اعتبار في ظل التطبيق الكلي لمبادىء حقوق الإنسان واحترام القوانين والمؤسسات.

وأشار السيد محمد الغنوشي إلى أن تونس اليوم على موعد مع التاريخ والواجب يقتضي من الجميع المساهمة الايجابية في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي مشيرا إلى انه من منطلق الحرص على تطبيق القانون والالتزام بإحكامه فانه سيتم تتبع كل الأطراف التي تثبت إدانتها وذلك في كنف احترام القانون.

وأفاد أن كل الأطراف داخل الحكومة على أتم الاستعداد لبذل الجهود اللازمة حتى تتوفر ضمانات النجاح للشباب الذي سيحمل المشعل مستقبلا مشيرا إلى أن الهدف الأوحد والأسمى للجميع هو الحفاظ على تونس وتعزيز مناعتها.

كما أكد ضرورة تضافر جهود جميع الأطراف من إعلاميين وأحزاب ومنظمات والتحلي باليقظة حتى تتوصل الحكومة الحالية للوصول بالبلاد إلى بر الأمان مؤكدا العزم على أن تكون القوانين التي سيتم إصدارها متماشية مع متطلبات المرحلة الراهنة وذلك بعد التشاور مع كل الأطراف من اجل تجنب الوقوع في الخطأ.

وبين أن العدالة ستأخذ مجراها مع اعتبار القانون المرجع الأساسي في كل الأمور مذكرا في هذا الصدد بان من بين الإجراءات التي تم اتخاذها خلال المجلس الوزاري الثاني للحكومة الحالية دعوة أعضاء الحكومة وكل المسؤولين إلى تقديم تصريح حول ممتلكاتهم.

وردا على دعوة احد النواب أوضح السيد محمد الغنوشي أن إطلاق اسم البوعزيزي على إحدى الساحات وتشييد نصب تذكاري تدون عليه أسماء شهداء الثورة هو اقل ما يمكن اتخاذه من إجراءات وفاء لذكراهم.