شهادة مفتش شرطة أول بالمصالح المختصة:

تقاريرنا يجب أن تضحك وتفرهد بن علي.. وسأقاضي رفيق بلحاج قاسمالبوليس السياسي ,لطالما أثار هذا الاسم الرعب في النفوس وارتعدت لذكره الفرائص فهذا المسمّى الأمني ظلّ لعقود طويلة عصا النظام الغليظة التي تهوي بكل قسوة على خصومه وعلى كل من تسوّل له نفسه بالتمرّد على سياسة القطيع الذي ساقه بن علي لأكثر من عقدين من الزمن ولم تهمل كذلك مريده ناقلة لقياداته أدق تفاصيل حياة «التوانسة» بمختلف مشاربهم الفكرية ووضعهم الاجتماعي…

وكان عمل هذا الفيلق وأفراده يتم في كنف السرية التامة بحيث كانوا كالأشباح التي قد لا نجزم بوجودها أو عدمه فنحن قد نستشعرها لكن نتبينها بقرائن لا تقبل الدحض..»الأسبوعي» ارتأت النبش في دفاتر أحد أعوان البوليس السياسي ليسقط القناع عن حقائق مثيرة تكتشفونها لأوّل مرة ونكتشف الوجه المخفي لسنين طويلة ونرفع عن الظرف علامة «سري للغاية»

لسعد اليحمدي مفتش أوّل في جهاز الاستعلامات العامة التابعة لادارة المصالح المختصة بوزارة الداخلية أو ما يعرف لدى العامة بالبوليس السياسي.

تقارير «تفرهد» وتضحّك

محدّثنا يقول «في البداية لا بدّ من الترحّم على شهداء الثورة وطلب المصالحة مع المجتمع التونسي… وأريد أن أؤكّد على معطى هام وأرفع التباسا عن ذهن المواطن التونسي فلا يوجد في وزارة الداخلية جهازا يسمّى بالبوليس السياسي هناك عدّة ادارات تقوم بالتقصّي والاستعلامات الداخلية مثل فرق الارشاد الموزعة على كل الأقاليم الأمنية و ادارة المخابرات التابعة للرئاسة وادارة المصالح المختصة بحيث أن جلّ هذه الادارات تمارس تقريبا نفس الصلاحيات .»

ويضيف لسعد «كجهاز أمني نحن لسنا من بدع بورقيبة أو بن علي فجهاز الاستعلامات العامة أو المخابرات هو جهاز معمول به في كل الدول الأوروبية وحتى في أمريكا ومهمته تحديدا هو حماية النظام وحماية أجهزة الدولة القائمة وبعد سقوط بن علي الذي وسم حكمه بكونه كان نظاما بوليسيا باقتدار نحن نقرّ بان حكمه كان حكما استبدادي ودكتاتوري عضده الرئيسي المليشيات الحاكمة من طرابلسية وتجمعيين لهم مأربهم ومطامعهم الشخصية والخاصة ويمارسون الاستعلامات لصالح أزلام النظام البائد …وأريد أن أشير هنا إلى أن المتعاقبون على تسيير جهاز المصالح المختصة كانوا في خدمة  الطرابلسية بإيعاز من وزير الداخلية السابق رفيق بلحاج قاسم…الاّ أنه اليوم لا ننكر أن المدير المعيّن حديثا على رأس المصالح المختصة مشهودا له بالنزاهة رغم كونه أحد ضحايا الجنرال بن حسين الذي أقصاه لنزاهته هو شخص “نظيف” .

وحول طبيعة العمل الموكول للجهاز بمقتضى القوانين التي تنظّمه أفادنا لسعد «طبيعة عملنا الأصلي تقتضي رصد التجاوزات و الاخلالات في كل مجال يهم المواطن سواء كان اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا وحتى ثقافيا…نحن نرفع تقاريرنا الى القيادة حول كل مسألة تهم المواطن عكس ما هو سائد في ذهن العامة من كون مهمتنا تقف حد مراقبة حركات وسكنات السكان وخاصة من «المتسيسين» وهذا خطأ فعند الزيادة في أي مادة أساسية أو في المحروقات نرفع تقارير تشجب الزيادات وتظهر تذمّر المواطنين من الزيادات كما أن فساد التصرّف المالي و الإداري للمسؤولين الجهويين لا يستثنون من تقاريرنا …غير أن تقاريرنا التي ترفع للقيادة قابلة للصنصرة فالتويري المدير السابق للمصالح المختصة لا يتورّع عن صنصرة ما يسيء لأصدقائه من ولاة وكتّاب عامين وبعد أن تذهب التقارير للقصر الرئاسي يعمل عبد العزيز بن ضياء على إزالة كل كلمة قابلة لأن تكدّر مزاج الرئيس الذي يريد دائما تقارير تضحكه و«تفرهدو» وتبرز كيف خصومه من سطوته مذعورين وكيف الشعب ينظر بعين الرضا لانجازاته التاريخية و»ديما تونس هانية ولا باس علينا» وكلّنا نثمّن مبادراته وأذكر أن التويري عندما رفعت تقريرا نزيها هدّدني بالطرد وبنقل زوجتي من عملها نقلة تعسفية «.

حاشية بن علي خارج التقارير

رغم أننا عند تكويننا تصرّ القيادة على أن لا تفوتنا شاردة ولا واردة في عملنا لأن تقاريرنا قد تنصف مظلوما وقد تبرز فساد المسؤولين  والتجاوزات الادارية في كل القطاعات ورغم أن القانون يخوّل لنا مراقبة حتى الوزراء ورصد اتصالاتهم وعلاقتهم فان هناك رهطا من البشر مستثني من تقاريرنا وهم الطرابلسية وأذكر في بداية التسعينات كنت أشتغل بمطار تونس قرطاج وفيما كنت أراقب المسافرين بجهاز رصد الممنوعات فوجئت بأحد المسافرين يدفعني بعيدا وقد استشاط غضبا وكان من الطبيعي أن أردّ الفعل وهو ما كلّفني 14 سنة تجميد في نفس الرتبة المهنية بقرار من مدير الأمن آنذاك السرياطي لأن من عنّفته اتضح أنه من عائلة الطرابلسية هذا مع ايقاف عن المباشرة لمدّة 4 أشهر بتهمة المتاجرة اللامشروعة في مواد كحولية بالمطار,كذلك فانه عندما اشترى قيس بن علي ضيعة بطريقة تعسفية في وادي الزرقاء أثار احتجاجات العملة وصلنا تنبيه شديد اللهجة من السلط الجهوية بعدم الاهتمام بالموضوع.

سأقاضي رفيق بالحاج قاسم

حول اعتزامه في الأيام القليلة القادمة تقديم شكوى ضدّ وزير الداخلية السابق أجابنا لسعد «النقلة التعسفية التي قرّرها الوزير في حقي في رمضان الفارط بعد أن رفعت تقريرا يدين شقيقة زوجة رفيق بلحاج قاسم  واثر هذا التقرير كان جزائي نقلة تعسفية بقرار من وزير الداخلية شخصيا  قبيل أذان المغرب أدّت لإصابتي بجلطة قلبية  …هذا مع العلم أن رفيق الحاج قاسم في باجة يعيش عيشة الملوك فابن شقيقه يدخل إلى مكتب رئيس المنطقة في «شورت» ويصفع أعوان الأمن في الطريق العام.

مصادرنا متنوعة

حول طريقة العمل الميداني للجهاز أجاب محدّثنا أنه يتطلّب السرية التامة حتى على أقرب المقربين إلى جانب مصادرنا المندسة في مختلف الإدارات والقطاعات والمصدر هنا له مواصفات معينة إذ ندرس شخصيته بدقة ونعرف تحديدا نقاط ضعفه وبعد ذلك نحاول استدراجه لتوريطه في تسريب المعلومات وبعد ذلك ليس هناك طريق للعودة للوراء علما وأن المصدر المعتمدة لنفس المعلومة يجب أن يكون أكثر من مصدر… وهو عمل مرهق أتقاضى مقابله 570 دينار بعد 27 سنة خدمة في جهاز لا تعترف فيه القيادة بالترقيات…

وبالنسبة للمعلومات التي نستقيها من المقاهي فهي تدعى بالمعلومات العرضية التي قد تقود إلى معلومة حقيقية وهي مجالنا الحيوي إلى حدّ ما.»

وحول رأيه في عمله الذي يثير الكثير من التحفّظات أجاب بأنه يعتقد» أنه عمل هام لحماية النظام القائم بقطع النظر على الأشخاص ولحماية أجهزة الدولة ورغم أن القيادات الفاسدة في عهد بن علي أضرت بالجهاز إلا أني أرفض فكرة أن يحلّ لدوره الهام في استتباب الأمن و في الإنذار المبكر لأي خطر محدق على غرا ر الحركات الجهادية يجعل لا بد من إعادة هيكلته ورفع التعتيم على تقاريره وتمكننا من حقوقنا… فدورنا تهمّش إذ أن تقارير التجمّع هي التي تعتمد  وفرق الإرشاد هي من تراقب المعارضين فنحن تربطنا علاقات ممتازة بأحزاب المعارضة والتعامل بيننا متواصل حتى معلوماتنا قد نستقيها منهم كما أنه لا يجب أن ننسى دورنا في جمع المعلومات وحسن استغلالها والسرعة المطلوبة للتوقّي من كافة المخاطر والتهديدات قبل وقوعها .»