003

لم يكن خطاب الرئيس المصري حسني مبارك خطاب وداع وتنح عن حكمه لمصر لمدة 30 سنة كما كان مرجحا من أغلب المراقبين ووسائل الإعلام وبدا الرئيس المصري مصرا على الحفاظ منصبه رخم محاولته تهدئة الشارع الغاضب والمصر على رحيله بوعود سياسية تقطع كما قال مع ماضي حكم الحزب الواحد وحالة الطوارىء.

ورفض الرئيس مبارك التنحي وأصر على رعاية “الإصلاحات السياسية” وضمان التحول السلمي للسلطة، وهو ما يرى فيه المراقبون مناورة جديدة تحول دون تحقيق مطالب مئات الآلاف من المحتجين المرابطين في ميدان التحرير وكثير من المدن المصرية.

ورفض مبارك الاستجابة لضغوط أو “إملاءات” من أسماها بجهات خارجية التي تدعوه إلى التنحي نهائيا.

ووعد الرئيس المصري بتعديل ستة مواد من الدستور وخاصة المادة 179. وقال “إن مثل هذه الخطوة ستمكن مصر من تحقيق التوازن بين حماية الوطن من الإرهاب وحماية حرية المواطنين بما يفتح الباب أما حالة الطوارىء في حالة توفر ظروفها”

كما أعلن مبارك تفويض صلاحياته إلى نائبه اللواء عمر سليمان وفقاً لما ينص عليه الدستور.

وأضاف إن مصر تتجه يوما بعد يوم إلى انتقال سلمي للسلطة وإنه ملتزم بحماية الدستور لحين حدوث ذلك.

وقال انه يقترح تعديل المواد 76 و77 و88 و93 و189 من الدستور وإلغاء المادة 179 التي تخول سلطات بخصوص قضايا الارهاب.

وأضاف مبارك أن الحوار مع المعارضة قاد إلى توافق أولي لحل الازمة.

وقد رفض المتظاهرون ما جاء في الخطاب ودعوا مبارك إلى التنحي فورا.

وكان التلفزيون المصري اعلن ان مبارك “سيوجه بيانا للامة مساء الخميس من مقر الرئاسة بمصر الجديدة”، وهو ما فتح الأبواب على مصراعيها لتخمينات توقعت أن يعلن تنحيه عن الحكم بعد ضغوطات داخلية وخارجية هائلة.

واعلن الجيش المصري ما اسماه “البيان رقم 1” للمجلس الاعلي للقوات المسلحة الذي اكد فيه “تاييده” لمطالب الشعب “المشروعة” وانه “يبحث ما يمكن اتخاذه من اجراءات للحفاظ على الوطن ومكتسباته وطموحات شعب مصر العظيم”.

وقطع التلفزيون المصري برامجه وتلا “البيان الاول للمجلس الاعلى للقوات المسلحة” الذي جاء فيه انه “انطلاقا من مسؤولية القوات المسلحة والتزاما بحماية الشعب “…” وتأييدا لمطالبه المشروعة انعقد اليوم المجلس الاعلى للقوات المسلحة لبحث تطورات الموقف”.

وقال المجلس الاعلى للقوات المسلحة في بيانه الذي صدر بعد اجتماع عقده برئاسة وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي انه “قرر الاستمرار في الانعقاد بشكل متواصل لبحث ما يمكن اتخاذه من اجراءات للحفاظ على الوطن ومكتسباته وطموحات شعب مصر العظيم”.

غير ان رئيس الوزراء احمد شفيق قال للتلفزيون المصري بعد ذلك انه ما يزال “الامر بيد الرئيس مبارك” وانه يتم “اخطاره” بصفته قائدا اعلى للقوات المسلحة بكل ما يدرس في المجلس الاعلى للقوات المسلحة.

ولم يحدث ان اصدر المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية اي بيانات واعطاها ارقاما منذ حرب تشرين الاول/اكتوبر 1973.

وبموجب الدستور المصري الراهن، فانه في حالة تنحي رئيس الجمهورية يتولى الرئاسة بشكل مؤقت رئيس مجلس الشعب على ان تجرى انتخابات رئاسية جديدة في غضون 60 يوما.

وسادت اجواء حماسية مشوبة بالترقب بين المتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة فيما لم يسجل اي تحرك للقوات المتمركزة حول الميدان كما افاد مراسلو فرانس برس.

ويواصل المتظاهرون منذ 25 كانون الثاني/يناير الماضي حركة احتجاج غير مسبوقة للمطالبة برحيل الرئيس المصري اتسعت في اليومين الاخيرين الى تظاهرات واضرابات للموظفين والعمال تطالب بتحسين شروط عملهم.

alarabonline