بدعوة من التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير، التي تضم عددا من منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية المعارضة، يخرج الجزائريون السبت المقبل في مظاهرة سلمية للمطالبة بتغييرات جذرية وتكريس القطيعة  مع النظام.

المسيرة الاحتجاجية التي من المتوقع أن تنطلق عند الساعة الحادية عشرة من ساحة أول مايو/ أيار باتجاه ساحة الشهداء مرورا بمقر البرلمان غير مرخص لها من وزارة الداخلية التي تسعى إلى إجهاضها بشتى الوسائل.

لكن فضيل بومالة أحد المنظمين للمظاهرة أعلن أن التنسيقية مصرة على التظاهر بهدف تكريس ديمقراطية حقيقية في البلاد”. وقال بومالة في شريط تم بثه على موقع “يوتوب” مسيرة السبت مسيرة سلمية نريد من خلالها أن نحرر أنفسنا وواقعنا وننتقل بالجزائر إلى القرن الـ21. حركتنا الشعبية حركة شبابية  تسعى لتكرس القطيعة النهائية مع سلوك النظام الحاكم, نحن نريد أن نتحرر مرة ثانية”.

ينبغي التركيز على المستقبل

من جهته، دعا علي يحي عبد النور الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في نفس الشريط إلى وضع الخلافات السياسية والشخصية جانبا والاتحاد في مسيرة سلمية تفرض في نهاية المطاف التغيير. وقال علي يحي عبد النور: ” لا ينبغي أن ننظر إلى الوراء أو نستحضر من جديد خلافاتنا الايديولوجية، علينا فقط أن نركز حول المستقبل “.

والجدير بالذكر أن وزارة الداخلية كانت أجهضت مسيرة احتجاجية دعا إليها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض في 22 يناير / كانون الثاني الماضي للمطالبة برفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ 19 سنة وفتح المجال السياسي واحترام الحريات الأساسية. لكن الانتشار الكثيف لقوات الأمن في الشوارع الرئيسية والساحات العامة بمدينة الجزائر والطوق الكامل الذي فرضته على مقر سعيد سعدي حال دون تنظيم المظاهرة..

 

انتشار كثيف للشرطة عشية المسيرة

ويخشى حفيظ دعماش وهو نائب رئيس تحرير جريدة الخبر الناطقة بالعربية أن يتكرر نفس السيناريو السبت. وقال لفرانس 24:” الشعب هنا يفكر فقط في كيفية تحسين ظروفه المعيشية، بعبارة أخرى كيف يمكن توفير شقة أو عمل” مضيفا أن سكان منطقة القبائل المعروفة بنضالها السياسي التقليدي ضد النظام لن يتمكنوا من الدخول إلى الجزائر العاصمة لأن الشرطة ستضع حواجز على الطرقات السريعة سواء كان من الناحية الشرقية أو الغربية من العاصمة، إضافة إلى نشر أكثر من 300 رجل أمن في ساحة أول مايو للحيلولة دون دخول المحتجين إليها”.

من جهة أخرى، اعترف خليل عبد المؤمن الأمين العام للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان أن مظاهرة السبت لا تشبه تلك التي حصلت في تونس ولا في ميدان التحرير في مصر، لكن الدعوة لتنظيم المسيرة يعتبر بحد ذاته انتصارا كبيرا.

وتحسبا لهذه المظاهرة، قررت وزارة الداخلية نشر قوات كثيفة من  الشرطة في المواقع الاستراتيجية والشوارع الرئيسية في العاصمة الجزائرية.

وتشهد الجزائر منذ أشهر عدة حالات انتحار حرقا لدى الشباب الذين يعانون من البطالة والفقر في بلد يتباهي بثرواته النفطية غير المحدودة وباحتياطات الصرف من العملة الصعبة المقدرة بـ 150 مليار دولار.